رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
88
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
الحقّ ، وهذا اعتراف بالوحدانيّة . وقوله : « وأيّده ربّ العباد بنصره * وأظهر ديناً حقّه غير باطل » مأخوذ من قوله تعالى : « هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ » « 1 » . وقوله : « يستسقى الغمام بوجهه » إخبار عن معجزة لم يحضر وقتها ، تظهر على يديه ، وهذا غاية في تصديق دعواه . « 2 » انتهى . ولعمري أنّه - طاب ثراه - أودع في ذلك الكتاب أعني كتاب العمدة من فضائل الأئمّة الأطهار عليهم السلام ما سدّ طريق الفرار على الأشرار ، ولا يمكنهم الجحود إلّابعد جهار الإنكار ، لدين النبيّ المختار ، وإلّا بعد تحمّل العار في هذه الدار ، وتوطين النفس بدخول النار في دار القرار ؛ أعاذنا اللَّه منها بفضله وكرمه . قوله : ( أسلم أبو طالب بحساب الجُمَّل ) . [ ح 33 / 1224 ] روى الصدوق في كتاب إكمال الدِّين وتمام النِّعمة بإسناده عن أحمد البروزاتي ، قال : كنت عند أبي القاسم بن روح - قدّس اللَّه روحه - فسأله رجل : ما معنى قول العبّاس للنبيّ صلى الله عليه وآله : إنّ عمّك أبا طالب قد أسلم بحساب الجمّل ؟ وعقد بيده ثلاثة وستّين ، فقال : عنى بذلك إله أحد جواد . وتفسير ذلك أنّ الألف واحد ، واللام ثلاثون ، والهاء خمسة ، والألف واحد ، والحاء ثمانية ، والدال أربعة ، والجيم ثلاثة ، والواو ستّة ، والألف واحد ، والدال أربعة ؛ فذلك ثلاثة وستّون . « 3 » قال الفاضل الشارح الصالح : لعلّه أراد به عقد الخنصر على البنصر ، وعقد الإبهام على الوسطى ؛ فإنّه يدلّ على هذا العدد عند أهل الحساب ، وأراد بهذا الرمز أنّه آمن باللَّه ب مدّة زمان تكليفه وهي ثلاث وستّون سنة « 4 » . أقول : هذا أصحّ فتح المحامل ، ولا يُصغ إلى قول من جعله رمزاً عن إيمانه في حالة
--> ( 1 ) . الأنفال ( 8 ) : 62 . ( 2 ) . العمدة ، ص 413 ، ذيل ح 855 . ( 3 ) . كمال الدين ، ج 2 ، ص 519 ، ح 48 . ( 4 ) . شرح أصول الكافي ، ج 7 ، ص 184 .